السيد عباس علي الموسوي

82

شرح نهج البلاغة

من حركتهم وما يؤول إليه حالهم . . . فهم يعرفون الآخرة ونعيمها ومصيرها وهم على يقين من ذلك فيعملون ما يحقق لهم ترك كل المحرمات والممنوعات وفعل كل الواجبات والمطلوبات وإنهم في سباق مع الموت يريد أن يخطف أرواحهم قبل إتمام أعمالهم وهم يسبقونه في إكمالها وإتمامها قبل حلوله . . . ( تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ويرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم ) فإنه لما كانت أعمالهم صالحة فهم كأنهم في الجنة مع أهل الآخرة باعتبار وصولهم إلى ما وصلوا إليه . أو باعتبار أنهم في الدنيا لا يعاشرون إلا أهل التقوى والإيمان . ثم حكى بلسان أهل العرفان ونظرتهم التي تختلف عن نظر أهل الدنيا ، ففي حين أن أهل الدنيا إذا مات إنسان منهم يعظمون موت جسده بينما هم - أهل العرفان - يعظمون موت قلوب الأحياء فإنه الموت الحقيقي الجدير أن يعظم ويكبر ويهتم به الناس . . .